فهرس الكتاب

الصفحة 6878 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 300

وَالشَّهادَةِ أي: وقل يا حامل الرّسالة في بيانك الدّعويّ: اللّه هو عالم الغيب والشهادة.

الغيب: كلّ ما هو محجوب عن مخلوق ما من مخلوقات اللّه في كونه، وهو يختلف من مخلوق لآخر، فما هو غيب بالنّسبة إلى بعض المخلوقات هو مشهود بالنّسبة إلى بعضهم الآخر، وتوجد في الأكوان غيوب عن كلّ مخلوقات اللّه لا يعلمها إلّا اللّه.

أصل لفظ"الغيب"مصدر"غاب"وأطلق على كلّ غائب.

الشّهادة: كلّ ما يدرك بالحسّ، وأصل لفظ"الشهادة"مصدر"شهد الشيء"أي: عاينه وأدركه بحسّه، وأطلق على كلّ مشهود يدرك بالحسّ.

وقد دلّت هذه القضيّة على أنّ اللّه عزّ وجلّ عالم بكلّ ما هو غيب بالنّسبة إلى مخلوقاته، وعالم بكلّ ما هو مشهود لمخلوقاته.

وبيان هذه القضية من عناصر القاعدة الإيمانيّة يلائم سوابق البيان عن الحشر ويوم الدّين، الّذي أعدّه اللّه عزّ وجلّ في خطّة الخلق للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

القضيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: ... وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (77) :

أي: وقل يا حامل الرّسالة في بيانك الدّعويّ: واللّه هو الحكيم الخبير.

الحكيم: هو الّذي يضع الأشياء في مواضعها، ويختار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها في الأمور المختلفة لما يعطي أحسن النتائج.

ولفظ"الحكيم"اسم من أسماء اللّه الحسنى، ومن حكمته جلّ جلاله أن لا يخلق النّاس عبثا، أو لعبا، فهو يتنافى مع كونه عزّ وجلّ حكيما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت