معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 299
وخلقه يكون بأمر التّكوين، كن، فهو يكون بالجبر، وهذا من خصائص أفعال الرّبّ، جلّ جلاله وعظم سلطانه.
القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ:
الصّور: مخلوق من مخلوقات اللّه كهيئة القرن، إحدى جهتيه فتحة دائريّة ضيّقة، والأخرى فتحة واسعة جدّا، وباطنه فارغ يمكن أن ينفخ فيه، فيصدر صوتا بحسب خصائص تكوينه.
والملك المكلّف أن ينفخ فيه هو إسرافيل عليه السّلام.
وقد جاء في القرآن المجيد عشرة نصوص فيها حديث عن النّفخ في الصّور، وهي فيما يظهر تدور حول نفختين:
النّفخة الأولى: تكون بها إماتة من في السّماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه، ويظهر أنّ كلّ ما في الكون من أحياء تموت أيضا.
ويدخل فيمن استثناهم نصّ سورة (الزّمر/ 59 نزول) في الآية (68) إسرافيل، وجبريل، وملك الموت عليهم السّلام، ثم يقبض اللّه أرواحهم.
النّفخة الثانية: يكون بها بعث الموتى ليوم الدين.
وفي حديث مطوّل عن الصّور عند الطّبراني في كتابه"المطوّلات"نقله ابن كثير، وأشار إلى أنّه بجملته لا يحتجّ به، وقد جاء فيه ذكر نفخة ثالثة هي نفخة الفزع، وأنّها تكون هي النّفخة الأولى، وبعدها نفخة الإماتة، ثمّ تكون النّفخة الثّالثة نفخة إحياء يوم البعث. واللّه أعلم.
وسبق في تدبّر الآية (51) من سورة (يس/ 41 نزول) مزيد بيان عن الصّور، وقد جاءت في القرآن تسميّته أيضا باسم النّاقور.
القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: عالِمُ الْغَيْبِ