فهرس الكتاب

الصفحة 6876 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 298

بالبداهة، وهي أوهام زيّنتها لهم رغباتهم الفاجرات بالتّحرّر من قيود الحقّ والخير والفضيلة، اتّباعا لأهوائهم وشهواتهم وتقاليدهم العمياء.

القضيّة الثانية: دل عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ:

جاء في العبارة الدّالّة على هذه القضيّة تغيير في أسلوب البيان، وهو على منهج القرآن المخالف لأساليب النّاس الّتي يتّبعون فيها النّمطيّة المتماثلة، والّذين لا يضعون في تصوّرهم هذا المنهج القرآنيّ القائم على التغيير في الأسلوب قد لا يحسنون تدبّر فقراته وجمله وآياته.

كانت النّمطيّة المتماثلة يتبادر فيها أن يقال: هو الّذي خلق السّماوات والأرض بالحقّ في أحداث يوم الحياة الدّنيا، وسوف يخلق في أحداث اليوم الآخر كلّ ما قدّر وقضى أن يخلقه بالحقّ أيضا، فقوله الحقّ دواما.

وإيثارا للتّنويع في الأسلوب، مع اختيار الأجمع للمعاني، والأخصر في العبارة، قال اللّه تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ: أي:

وقوله الحقّ الّذي لا يخالطه باطل أيضا، يوم يقول في أحداث الحياة الآخرة، المعدّة في خطّة التكوين للحساب، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء، لكلّ شيء تمّ به قضاؤه: كن فهو يكون بمقتضى أمر التّكوين، وأمر التّكوين ليس كأمر التّكليف، إذ هو يوجّه للأشياء المعدومة الذّوات أو الصّفات والموضوعة بالقضاء والقدر في خطّة التّكوين، فتوجد بالأمر، كما قال اللّه عزّ وجلّ: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) (يس/ 41 نزول) فالمراد للّه معلوم له بكلّ عناصر ذاته وصفاته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت