معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 312
يأتيه من آلهتهم الباطلة، مع عدم خوفهم من ربّهم الّذي أشركوا به ما لم ينزّل به عليهم سلطانا، وقد أعتد لمن يشرك به خلودا في عذاب أليم يوم الدّين:
* وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا ... (81) :
أي: وفي أيّة حالة من الأحوال أخاف ضرّا أو أذى يأتيني من قبل أرباب وآلهة جعلتموها شركاء للّه زورا وكذبا، وهي لا حقيقة لها، وأنتم لا تخافون عذاب اللّه ربّكم الّذي جعلتم له شركاء، دون أن ينزّل عليكم حجّة تحتجّون بها عنده، حينما يحاسبكم على ما قدّمتم في رحلة امتحانكم.
وبعد هذا الاستفهام التعجّبيّ من أمرهم، قال لهم عليه السّلام:
* ... فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) :
أي: أخبروني يا قوم: أيّ الفريقين، أنا أم أنتم، أكثر استحقاقا للظّفر بالأمن، إن كنتم تعلمون من الأحقّ بالأمن، أو كنتم حريصين على أن تعلموا الحقّ، وتتخلّصوا من باطلكم الّذي أنتم منغمسون فيه.
وأخيرا أبان إبراهيم عليه السّلام لقومه أنّ الّذين لهم الأمن بفضل اللّه ربّهم، هم المهتدون الّذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، فقال لهم:
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) :
* الَّذِينَ آمَنُوا: أي: الّذين آمنوا إيمانا صحيحا باللّه ربّهم ذاتا وصفات.
* وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ: أي: ولم يخلطوا إيمانهم بظلم من دركة الكفر، كالشّرك باللّه في ربوبيّته أو في إلهيّته، إذ الشّرك ظلم عظيم، أو من دركة الكبائر من الإثم كالقتل بغير حقّ.