فهرس الكتاب

الصفحة 6889 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 311

المحاجّة: المجادلة، يقال لغة:"حاجّه، يحاجّه، محاجّة، وحجاجا"أي: جادله.

فقال لهم إبراهيم عليه السّلام: أتحاجّونّي في اللّه الّذي تؤمنون أنتم به، ولكنّكم تشركون به ما لم ينزّل به سلطانا، وقد هداني بالدّليل البرهاني إلى أنّه لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته؟!!

إنّ محاجّتكم لا تعتمد على أدلّة صحيحة مقبولة في موازين العقل السّليم.

فلجؤوا إلى تخويفه من آلهتهم أن ينزلوا به ضرّا، فقال لهم:

* ... وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80) :

أي: ومهما خوّفتموني بضرّ يأتيني من آلهتكم، الّتي جعلتموها شركاء للّه في ربوبيّته وفي إلهيّته، فإنّني لا أخاف أن يأتيني ضرّ أو أذى من جهتها، إنّه لا يأتيني ضرّ ولا أذى إلّا أن يشاء اللّه ربّي شيئا من ذلك، ومشيئته لا تفارق حكمته، وحكمته يختار بها من الاحتمالات ما هو الأحكم، وقد وسع ربّي كلّ شيء علما فلا يخفى عليه تبارك وتعالى أمر.

* أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ: أي: أَفلا يؤثّر فيكم هذا التذكير لكم بالحقّ الموجود في أعماق قلوبكم عن اللّه ربّكم، فيدفعكم إلى نبذ ما أنتم فيه من شرك، وإلى البعد عن كلّ مجادلة بالباطل، ويحرّضكم على الإيمان باللّه وحده لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته، وأنّه لا ضارّ في الوجود ولا نافع إلّا هو.

وبعد أن وصل إبراهيم عليه السّلام مع مجادليه من قومه إلى هذه المحطّة من المناظرة الإقناعيّة، قال لهم متعجّبا من تخويفهم له من ضرّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت