فهرس الكتاب

الصفحة 6888 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 310

أي: أأكّد لكم أنّي جعلت وجهي في إيماني وعبادتي للّه الّذي فطر السّماوات كلّها وفطر الأرض، حالة كوني مائلا عن كلّ انحرافات المشركين، إلى الالتزام بصراط الحقّ المستقيم القائم على توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته، وأقول لكم: ما أنا من المشركين.

فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ: أي: أوجدهما وخلقهما على نظام الفطر والشّقّ والفلق، لأنّ نقطة العمق من كلّ شيء هي العدم. واللّه هو الخالق الموجد من العدم بأمر التّكوين.

الحنيف: في اللّغة هو المائل، ولمّا كانت الأديان معظمها باطلة، كان الميل عنها جميعا استقامة على دين اللّه الحقّ، ذي الصراط المستقيم، إذ كلّ الأديان والملل الباطلة مائلات إلى جهات مختلفات، وهي مالئات السّاحات اللّواتي ليست على صراط اللّه المستقيم، فالميل عنها جميعا لا يكون إلّا بالاستقامة على صراط اللّه إيمانا وعملا، وسلوكا ظاهرا وباطنا.

وبعد أن أعلن إبراهيم عليه السّلام لقومه إيمانه باللّه ربّه ربّ العالمين، وحده لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته، جعل قومه الّذين حضروا مراحل بحثه، الّتي توصّل بها إلى إبطال أرباب قومه وآلهتهم، وإيمانه بالّذي فطر السّماوات والأرض الرّبّ غير المنظور في الأكوان، وإعلانه توجيه وجهه له في إيمانه وإسلامه وعبادته، بدأ المجادلون من قومه يجادلونه ويحاجّونه رغبة في إثبات صحّة ما هم فيه من شرك، دلّ على هذا ما جاء في الآيات الباقيات من هذا الدّرس، وهي من (80 - 82) .

* قول اللّه تعالى:

* وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ ... (80) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت