معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 309
بهم إلى رؤية القمر البازغ، فرؤية الشّمس البازغة، لأنّهم كانوا يعبدونهما، معتقدين أنّ لهما ربوبيّة ذات تأثير في النّاس وفي الأرض.
* قول اللّه تعالى:
* فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغًا قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) :
البازغ: الّذي بدأ طلوعه، يقال لغة:"بزغ القمر، وبزغت الشّمس"أي: بدأ طلوعهما.
* فَلَمَّا أَفَلَ أي: فحينما غاب القمر، قال مثلما قال حينما غاب الكوكب الّذي رآه في ليلة سابقة، وأتبع هذا بقوله: لئن لم يهدني ربّي إلى الحقيقة الّتي يجب أن أؤمن بها، لأكوننّ من القوم الضّالّين الضّائعين عن إدراك الحقّ بشأن الرّبّ الّذي يجب عليّ أن أؤمن به، وأن أعبده ولا أشرك به أحدا ولا شيئا، وهو عليه السّلام يريهم أسلوب التدرّج في متابعة الإستدلال.
* فَلَمَّا أَفَلَتْ: أي: فحينما غابت الشّمس أعلم قومه بأنّ كلّ معبوداتهم من الكواكب والنّجوم ومنها القمر والشّمس، لا يصلح شيء منها أن يكون ربّا ولا إلها، وقال لهم: يا قوم إنّي بريء ممّا تجعلونهم شركاء للّه في ربوبيّته وإلهيّته.
وأعلن لهم إيمانه بفاطر السّماوات والأرض، وتوجّه وجهه لعبادته وحده لا شريك له، فقال لهم ما جاء بيانه في الآية التالية:
* قول اللّه تعالى حكاية لما أعلنه إبراهيم عليه السّلام لقومه:
* إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) :