فهرس الكتاب

الصفحة 6894 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 316

أي: وتلك الحجّة الّتي دعا بها إبراهيم أباه وقومه، وظهر بها على قومه وعلى حججهم الّتي جادلوه بها ظهور الغالب المنتصر، ولو عاندوا وأصرّوا على باطلهم، هي حجّتنا ألهمناه أن يحتجّ بها، وفهّمناه موازينها الفكريّة، وطرائق الاحتجاج بها.

وفي قيد: عَلى قَوْمِهِ إشارة إلى أنّها في حدود معارف قومه، وما كان لديهم من علم يمكن أن يستفاد منه للاحتجاج به عليهم.

نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ: أي: نرفع بحكمنا المبنيّ على علمنا الشّامل، بعبادنا ومكتسباتهم الإراديّات الفاضلات، درجات ملائمات لواقع حال ارتفاع كلّ واحد منهم، ومشيئتنا لا تفارق حكمتنا.

وفي القراءة الأخرى: [نرفع درجات من نشاء] : أي: نرفع درجات من نشاء رفع درجاته، في الدنيا وفي الآخرة ومشيئتنا لا تفارق حكمتنا، فمن نعلم أنّه يستحقّ بفضلنا أن نرفع درجاته إلى مستوى ما، رفعنا درجاته على وفق مقتضيات حكمتنا.

فمؤدّى القراءتين واحد، وهما من التّفنّن في التعبير.

* ... إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (38) : أي: إنّ ربّك أيّها المتلقّي حكيم في عطائه ومنعه لعباده، عليم بهم علما شاملا، فهو يختار بمشيئته ما تقتضيه حكمته، ومن حكمته أنّه رفع إبراهيم درجات علميّة، ودرجات في إقامة الحجّة الدّامغة، بحسب مقتضى حال قومه ومستواهم المعرفيّ.

* قول اللّه تعالى:

* وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحًا هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (86) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت