معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 324
أرسله اللّه عزّ وجلّ إلى أهل"نينوى"وهي مدينة كبيرة كانت تقع على نهر دجلة أو قريبا منه، تجاه مدينة الموصل من أرأشور (في القسم الشّمالي من العراق الحديث) وكان عدد سكّانها مائة ألف أو يزيدون.
قالوا: وكانت"نينوى"عاصمة الإمبراطورية الأشورية.
قال المؤرخون: وكان لأهل"نينوى"صنم يعبدونه اسمه"عشتار".
ويوجد سفر عند أهل الكتاب بعنوان"يونان"من ثلاث صفحات ونصف، فيه قصّة إلقائه في البحر والتقام الحوت له، لكن فيه أنّه عصى ابتداء أن يذهب إلى أهل"نينوى"كما أمره الرّب، وأراد أن يهرب إلى"ترشيش"من وجه الرّب، وهذا مخالف لما جاء في القرآن عنه. ويظهر أنّ كاتب السّفر كتبه من الرّوايات الشّائعة المحرّفة في زمانه.
والقرآن هو المهيمن المطابق للحقّ.
والّذي يظهر أنّ رسالته عليه السّلام كانت خلال القرن الثامن قبل ميلاد المسيح عيسى عليه السّلام.
(17) لوط عليه السّلام:
هو لوط بن هارون بن تارح"- آزر"بن ناحور، فهو ابن أخي إبراهيم عليه السّلام، آمن به وهاجر معه من العراق، ثمّ أرسله اللّه عزّ وجلّ إلى أهل"سدوم"وكانت لهم خمس قرى، هي:"صبغة- عمرة- أدما- صبويم- بالع"وقد قلب اللّه بلادهم، وجعل عاليها سافلها، فهي الآن في قاع البحر الميّت من أرض الشام.
وقد سبقت الدّراسة التّكامليّة للنّصوص القرآنية الواردة في القرآن كلّه بشأن لوط وقومه، في الملحق الخامس من ملاحق تدبّر سورة (الأعراف/ 39 نزول) مع ذكر جوانب من تاريخه.