معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 325
وجاء في النّصّ الذي نتدبّره من سورة (الأنعام) عقب ذكر:
"إسماعيل، واليسع، ويونس، ولوط"قول اللّه عزّ وجلّ: ... وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (68) : أي: وكلّا فضّلنا على العالمين، إذ وجدناهم مستحقّين لهذا التفضيل، وهذا التفضيل ينسحب على كلّ الرّسل الّذين سبق ذكرهم في هذا الدّرس، وعلى سائر الرّسل إذ هم جميعا مفضّلون على العالمين من غير المرسلين، فقد اصطفاهم اللّه عزّ وجلّ بالنّبوّة والرّسالة.
ولحكمة ما ذكر اللّه عزّ وجلّ الرّسل السّبعة عشر الّذين سبق الحديث عنهم في هذا الدّرس مقسّمين إلى ثلاثة أقسام، ووصف القسم الأوّل بأنّهم مهديّون، وأنّهم محسنون، ووصف القسم الثاني بأنّهم من الصّالحين، ووصف القسم الثّالث بأنّه فضّلهم على العالمين، مع أنّنا ندرك ذهنا أنّهم جميعا متصفون بكلّ هذه الصّفات، وكذلك سائر المرسلين.
وأقول: إنّ هذا التّقسيم دعت إليه فنّيّة تجزئة الأسماء الّتي يراد ذكرها على التّوالي، مع توزيع الصّفات على الأقسام، التي يشتركون فيها جميعا، ليترك لذهن المتدبّر إدراك تعميمها على الجميع قياسا، وهذا أحد أساليب القرآن الفنّيّة الجميلة.
* قول اللّه تعالى يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم:
* وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) :
أي: وبعض آباء من ذكرنا آنفا من الرّسل، وبعض ذرّياتهم وبعض إخوانهم، كانوا محسنين، وكانوا من الصّالحين، ووجدناهم ذوي فضل على العالمين، واجتبيناهم فجعلناهم نبيّين ومرسلين، وهديناهم إلى صراط مستقيم، بما أنزلنا عليهم من شرائع وأحكام، وكلّفناهم أن يبلّغوها لأممهم وأقوامهم.