معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 326
ويشمل هذا البيان من لم يقصص اللّه في القرآن على رسوله وعلى أمّته من الرّسل، وأوضح اللّه هذا المعنى وأكّده بقوله لرسوله في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ... (87) :
* قول اللّه تعالى:
* ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (88) :
ذلك الهدى العظيم الّذي اشتملت عليه الرّسالات الّتي أنزلناها على رسلنا، والهادية إلى صراط مستقيم، هو هدى اللّه، واللّه يهدي إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم يوصل إلى السّعادة الخالدة.
وهذا الهدى يهدي به اللّه من يشاء من عباده، إذ يصطفيهم فيجعلهم رسلا يتلقون عنه هداه، ويبلّغونه إلى أممهم وأقوامهم كما تلقّوه، واللّه إنّما يصطفيهم بحكمته لعلمه بأنّهم أهل لهذا الاصطفاء.
ولو أشرك هؤلاء المصطفون بالنّبوّة والرّسالة لأبطل اللّه مسقطا عن صحائفهم سوابق أعمالهم الصّالحة الّتي كانوا يعملونها، ولسلبهم ما فضّلهم به، واصطفاهم لتبليغ رسالاته، ولعاقبهم على شركهم. لكنّهم ما أشركوا، بل كانوا جميعا مؤهّلين لما اجتباهم اللّه له.
حبط العمل: أي: بطل فلم يحقّق الغاية منه.
* قول اللّه عزّ وجلّ بشأن من ذكر من الرّسل في هذا الدّرس:
* أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (89) :