معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 327
أي: أولئك الرّسل الّذين ذكرناهم آنفا، رفيعوا المكانة، الّذين آتيناهم الكتاب والحكم والنّبوّة وبعثناهم رسلا إلى أممهم، حاملين رسالاتنا للنّاس، قد بلّغوا أقوامهم وأممهم نظير الرّسالة الّتي أرسلناك بها للنّاس أجمعين.
الكتاب: لفظ يشمل النّصوص الدّينيّة التعليميّة والتكليفيّة الّتي أنزلها اللّه على رسله.
الحكم: فقه الأمور، ومعرفة الحقّ والباطل وحدودهما، ومعرفة الخير والشرّ وحدودهما، والحسن والسّيّئ وحدودهما، والجميل والقبيح وحدودهما. وبناء على فقه الأمور يصدر من أوتي الحكم أحكامه العلميّة وأحكامه القضائية.
النّبوة: هي اصطفاء اللّه عبدا من عباده بإنبائه عن طريق الوحي ما يتعلّق بالدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده، وغير ذلك ممّا تقتضيه حكمته.
* فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ: أي: فإن يكفر برسالتك يا محمّد كبراء قومك في مكّة، الّذين ترغب في أن يحملوا رسالتك ويكونوا وكلاءك في تبليغها للنّاس، لأنّهم أهلك وعشيرتك الأقربون.
* ... فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (98) : أي: فقد وكّلنا عنك بتبليغها للنّاس قوما ليسوا بها بكافرين، بل هم مؤمنون مسلمون دعاة إلى اللّه وإلى صراطه المستقيم، وهم الّذين آمنوا وأسلموا من أصحاب محمّد، والّذين علم اللّه أنّهم سيؤمنون ويسلمون، ويقومون بتبليغ رسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى النّاس أجمعين عبر تاريخ النّاس المستقبليّ.
دلّني على هذا استعمال فعل: وَكَّلْنا مع قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:
في سورة (الإسراء/ 50 نزول) : ... وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (45) :