فهرس الكتاب

الصفحة 6906 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 328

فهذا يدلّ على أنّ عبارة وَكَّلْنا يراد بها التوكيل عن الرّسول بتبليغ ما اشتملت عليه رسالته للنّاس. واللّه أعلم.

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

* أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (90) :

اقتده: أي: تاسّ واتّبع، والهاء هي هاء السّكت.

أي: أولئك الرّسل الّذين ذكرنا آنفا أسماءهم والّذين لم نذكر بالتفصيل أسماءهم بل أجملناهم بعبارة: وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ هم الّذين هديناهم فحكمنا لهم بالهداية المثلى بعد أن وجدناهم بالتّجربة مهديّين، فبهداهم اقتد، لأنّهم أسوة حسنة لك.

ومن عناصر اهتدائك بهم أن تقول لقومك: لا أسألكم على ما أقوم به من أجل نجاتكم وسعادتكم وتبليغكم دين ربّكم وكتابه أجرا ما.

إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (90) : أي: ما الّذي جئتكم به من عند ربّكم إلّا تذكير لجميع العالمين، وليس لكم وحدكم، فإن آمنتم وأسلمتم فهو لخيركم، وإن كفرتم فقد أعتد ربّكم لكم عذابا أليما في الجحيم يوم الدين.

ذكرى: اسم بمعنى التّذكير، وبمعنى التّذكّر، وبمعنى الوسيلة الّتي يتذكّر بها، أمّا التّذكير فمطلوب من حملة رسالة الدّعوة إلى دين اللّه الحق، وأمّا التّذكّر فهو مطلوب من كلّ من علم من دين اللّه وكتابه شيئا، وأمّا التّذكرة فالمطلوب بشأنها أن يتّخذها كلّ من تلقّى القرآن وسائر بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، بمثابة بطاقة تذكير تذكّره بمطلوب اللّه منه فعلا أو تركا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت