فهرس الكتاب

الصفحة 6909 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 331

فالّذين قالوا: ما أنزل اللّه على بشر من شيء، سواء أكانوا من العرب أم من اليهود ما قدروا اللّه حقّ قدره، فهم بسبب ذلك يقعون في كبيرتين مكفّرتين:

الكبيرة الأولى: اتّهام الرّبّ- جلّ جلاله- بالعجز عن إنزال كتب أو صحف وآيات بيانيّة على بشر من البشر، وهو الّذي خلقهم وخلق سائر خلقه من العدم، وهو على ما يشاء قدير.

الكبيرة الثانية: الاستهانة بعقاب اللّه على تكذيب رسله فيما يبلّغون عن ربّهم، وهم مؤيّدون منه بالمعجزات الباهرات.

ولو أنّهم قدروا اللّه حقّ قدره لعلموا أنّه قدير على ما يشاء، ولعلموا أنّه يعاقب من كذّب رسله الصّادقين بالخلود في عذاب النّار يوم الدّين لأنّهم كافرون كفرا عناديّا لا عذر لهم فيه.

* ... قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ:

كان كفّار قريش يعتقدون بأنّ التّوراة كتاب أنزله اللّه على موسى عليه السّلام، فمن الحكمة في المناظرة انتزاع اعترافهم بأنّ اللّه هو الّذي أنزله، أو إفحامهم بذلك، وهذا ينقض ادّعاءهم في مقولتهم: ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ.

نورا: أي: علما بيّنا واضحا كوضوح النور. هدى: أي: هاديا إلى الحقّ وصراط السّعادة.

أمّا شياطين اليهود الّذين أوحوا لهم بهذه المقولة الافترائيّة، فإنّهم يعلنون إيمانهم بالتوراة، فالحجّة دامغة لهم وناقضة لمقولتهم بداهة، ولا يجدون ما يدفع عنهم افتراءهم.

وتلائمهم قراءة جمهور القرّاء العشرة: [تجعلونه قراطيس تبدونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت