فهرس الكتاب

الصفحة 6910 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 332

وتخفون كثيرا] بأسلوب الخطاب، أي: تجعلون كتاب التوراة مكتوبا في قراطيس متفرّقة، تبدون بعضها بحسب أهوائكم، وتخفون كثيرا منها بحسب أهوائكم.

قراطيس: جمع"قرطاس"وهو الصحيفة يكتب فيها.

أمّا قراءة ابن كثير، وأبي عمرو: [يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا] حديثا عن اليهود الغائبين، فهي تلائم أصحاب المقالة الافترائيّة من مشركي مكّة، الّذين تأثّروا بما أوحى لهم بعض اليهود.

* ... وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ ... أي: وعلّمتم عن طريق ما أنزل اللّه في كتابه ما لم تعلموا قبل إنزاله أنتم ولا آباؤكم من قبلكم، فما بالكم تجحدون علما علّمكموه ربّكم بما أنزل وحيا لرسوله، رغبة في إنكار نبوّة ورسالة رسول ربّكم، وتهرّبا من الإيمان بما جاءكم به، ومن العمل بأحكامه.

وبعد أن انتهى بيان الحجّة الدّامغة الّتي علّمها اللّه رسوله، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته، قال اللّه عزّ وجلّ له:

* ... قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) : أي: إذا سكتوا مفحمين، فلم يجيبوا على سؤالك لهم: مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ؟! فقل أنت مقرّرا الجواب الحقّ: اللّه الّذي أنزل الكتاب الّذي جاء به موسى، وهذا ينقض افتراءكم: ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ.

ثم بعد انفضاض مجلس المناظرة، إذا رأيتهم مصرّين على باطلهم وافتراءاتهم السّاقطات المرفوضات عند كلّ ذي فكر سليم، فذرهم في خوضهم يلعبون، ولا تعبأ بعبثهم ولا تهتمّ له، فستسقط مقالاتهم الافترائيّة، ولا يقبلها أحد من أهل الرأي، أو أهل العقل والرّشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت