معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 363
ولا في إلهيّته، وهو يعلم أنّه لا بنين له ولا بنات، فهو جلّ جلاله يخبر بالحقّ الّذي يعلمه، ولو كان يعلم أنّ له شريكا ما، أو ولدا ما لأخبر بذلك ولم يكتمه ولم يبطل ادّعاء مدّعيه.
* قول اللّه تعالى:
* ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) :
يخاطب اللّه عزّ وجلّ بهذا المعنيّين بالمعالجة، ويلحق بهم كلّ الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء.
* ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ...: أي: ذلكم العظيم الجليل المنزّه عن الشريك والولد والصّاحبة، والّذي هو بديع السّماوات والأرض، والّذي خلق كلّ شيء وجد أو هو موجود، والّذي هو بكلّ شيء عليم، هو اللّه ربّكم المتصرّف بكم بصفات ربوبيّته دواما منذ أوجدكم، والّذي يتصرّف بكم ما دام لكم وجود، في الحياة الدّنيا وفيما بعدها.
* ... لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ... أي: لا معبود في الوجود كلّه بحقّ إلّا هو، وكلّ معبود سواه فإلهيّته باطلة، وعبادته باطلة.
* ... خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ...: أي: هو خالق كلّ شيء يوجد مستقبلا، كما خلق كلّ شيء وجد فيما مضى، فلا شيء قد كان أو هو كائن أو سيكون أو سوف يكون إلّا هو خلقه بصفات ربوبيّته.
* ... فَاعْبُدُوهُ ...: أي: فاعبدوه وحده لا شريك له.
العبادة: هي الخضوع، والطّاعة، والقيام بما يرضي المعبود، وترك ما لا يرضيه، ورأس العبادة الدّعاء بالغيب، لتحقيق مطالب الدّنيا