فهرس الكتاب

الصفحة 6942 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 364

والآخرة. وهذه العبادة الاختياريّة لا تكون إلّا للرّبّ- جلّ جلاله وعظم سلطانه- فهو وحده الّذي يستحقّها.

والعبادة بتعبير آخر: هي السّلوك الإراديّ الواعي، المحقّق لمطلوب الرّبّ من عبده، ولما يرضيه منه على ما شرع، مع قصد عبادته له وحده لا شريك له.

* ... وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) : أي: وهو- جلّ جلاله- مهيمن على كلّ شيء في الوجود كلّه هيمنة إمداد بأسباب البقاء وشروطه، وهيمنة حفظ ورقابة دائمين، على وفق خطّة تكوين كلّ شيء، ترقية إلى كمال الشيء، أو تنكيسا له، حتّى إنهاء ما قدّر له من درجات صاعدات، أو دركات نازلات، أو مراقبة سلوكه الإراديّ إن كان من ذوي الإرادات الحرّة الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء، أو مراقبة تأدية كلّ مكلّف وظيفته الّتي كلّف القيام بها، إلى غير ذلك ممّا تتطلّبه وكالة الوكيل على الشيء وهيمنته عليه.

* ... لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ...: أي: ليس لأبصار كلّ ذوي الأبصار من المخلوقين قدرة على إدراك ذاته جلّ جلاله إدراك إحاطة.

إدراك البصر لشيء ما: هو رؤيته على سبيل الإحاطة، أو دون إحاطة.

فإن كان المنفيّ إدراك الأبصار لذات اللّه- جلّ جلاله- على سبيل الإحاطة، فالعبارة شاملة لأحوال الدّنيا والآخرة، لأنّ رؤية ذات اللّه على سبيل الإحاطة لا تملك الخلائق القدرة عليه.

وإن كان المنفيّ الإدراك لا على سبيل الإحاطة، فالعبارة خاصّة بأحوال الحياة الدنيا، أمّا رؤية ذات اللّه رؤية ما لا على سبيل الإحاطة في الآخرة، فهي ثابتة للمؤمنين بالكتاب والسّنّة المتواترة الّتي لا شكّ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت