معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 372
ففيها بيان مباشر من اللّه عزّ وجلّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وفي هذا البيان تعليم وتربية، وومضة دعويّة يقولها لطالبي الآيات الخوارق من قومه.
وفيها بيان لكلّ المؤمنين المسلمين ويدخل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في عمومهم، بشأن عدد من القضايا ذوات الشّأن في المفهومات الدّينيّة حول النّاس، وسنّة اللّه في كونه، وأساليب الدّعوة إلى الحقّ الرّبّاني، وتوابع موصولة بها.
التّدبّر التحليلي:
* قول اللّه تعالى خطابا لرسوله:
* وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) :
في هذه الآية بيان ثلاث قضايا هي من مقاصد تنزيل آيات القرآن المجيد، متّصفة بتنويع كثير محاصر حصارا شاملا للأفكار والنّفوس، هداية لمن شاء أن يهتدي، ويستجيب لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، وكشفا للمعاندين الّذين يتّبعون أهواءهم وشهواتهم ومطالبهم من الحياة الدّنيا، ويتعلّلون لرفض الحقّ الرّبّانيّ بتعلّات باطلات يعلمون هم بطلانها، ولكن يتخذونها معاذير لستر ما في نفوسهم من شرّ وإثم.
القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ...:
التّصريف: هو التّنويع والتغيير واتّخاذ مختلف الوجوه والأساليب والوسائل الممكنّة للوصول إلى الغاية.
والمشار إليه باسم الإشارة في عبارة: وَكَذلِكَ هو ما جاء في السّورة من آيات فيها إقناعات، وجدليّات مباشرات من اللّه عزّ وجلّ للمعنيّين بالمعالجة، وتعليمات جدليّة ودعويّة من اللّه لرسوله ولكلّ حامل رسالته من أمّته، ففيها تصريف وتنويع عجيب محاصر لكلّ ذي فكر سليم