فهرس الكتاب

الصفحة 6951 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 373

غير محجوب بالأهواء، والشّهوات، والتقاليد الباطلة، والاتّباع الأعمى لما كان عليه الآباء والأجداد.

وفي مفصل سابق من هذه السّورة قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله فلكلّ ذي نظر فكريّ سليم: ... انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) .

وفي مفصل آخر أيضا قال اللّه عزّ وجلّ: ... انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) .

وقد سبق تدبّر هذين البيانين في السّورة.

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ...

أي: ولنكشف عنادهم وكفرهم بآياتنا، وتكذيبهم لك يا محمّد، حتّى نجري عدلنا فيهم يوم الدّين بالخلود في عذاب السّعير، فإنّهم الآن في رحلة ابتلاء، والغاية من ابتلاء إراداتهم كشف ما يختارون لأنفسهم من إيمان أو كفر، وطاعة أو معصية.

ومن تعبيراتهم الكفريّة، الّتي يتّخذونها تعلّة لتكذيبك يا محمّد، فيما تبلّغهم من آيات ربّهم المنزّلة عليك، أن يقولوا لك: إنّ هذا الّذي تتلوه من القرآن عليهم قول درسته من كتب الأوّلين، ولست نبيّا مصطفى للنّبوّة، ولا رسولا مرسلا للنّاس لتبليغ رسالات ربّك.

وجاء في قراءة ابن كثير، وأبي عمرو: [دارست] أي: افتريته من عندك بعد أن دارست بعض أهل الكتاب متعلّما ما جاء في كتبهم.

ونفهم من هاتين القراءتين أنّ بعض مكذّبي الرّسول قالوا: درس محمّد كتب أهل الكتاب، فصنع ما يتلوه علينا، وزعم أنّ اللّه يوحي به إليه، وأنّ بعض مكذّبيه قالوا: دارس محمّد بعض علماء أهل الكتاب في كتبهم، فصنع ما يتلوه علينا، وزعم أنّ اللّه يوحي به إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت