فهرس الكتاب

الصفحة 6952 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 374

وأمّا قراءة ابن عامر، ويعقوب: [درست] فأقرب الاحتمالات فيما أرى أنّه تعبير عن قول بعض مكذّبي الرّسول، إذ قالوا: ما يتلوه محمّد أساطير قديمة بالية، وأقوال درست وصارت كأطلال دارسة عفت آثارها، بعد أن هجر أهلها مبانيها، فلا نعبأ بها.

القضيّة الثّالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) :

أي: وكذلك نصرّف آيات القرآن لنبيّن كلّيّات قضاياه الدّينيّة، تبيينا جليّا يدفع كلّ الشّكوك الّتي قد يطرحها المشكّكون، ويقطع أعذارهم، وهذا التّبيين يستفيد منه الّذين لديهم الاستعداد لأن يعلموا الحقّ بأدلّته وبراهينه.

* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) :

في هذا الخطاب من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بيان ستّ قضايا:

القضيّة الأولى: تكليف اللّه رسوله أن يتّبع ما أوحي إليه من ربّه، دلّ على هذه القضيّة قوله تعالى له: اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ...: أي: ولا تعبأ باتّهام مكذّبيك لك، فبلّغ ما أمرت بتبليغه للنّاس، وأعمل بما جاء في آيات ربّك من أوامر ونواهي ووصايا وأحكام.

والدّاعي لهذا التوجيه الرّبّاني ما جاء في الآية السّابقة من هذا الدّرس، وهو مقالة المشركين للرّسول بشأن آيات القرآن: [درست] و [دارست] فجئتنا بكلام من عندك وزعمت أنّ اللّه ربّ العالمين أوحى به إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت