فهرس الكتاب

الصفحة 6955 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 377

سبق في السورة أن علّم اللّه رسوله أن يقول للمعالجين: ... وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) : وكان هذا تعليما دعويّا.

وللمطابقة بين التّعليم الدّعويّ وبيان وظيفة الرّسول الّتي حمّله اللّه مسؤوليّاتها، قال اللّه له هنا: ... وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ... أي:

لم نعطك القدرة على أن تكون حفيظا مسلّطا عليهم تكفّهم بالإلزام والإكراه عن اتّباع أهوائهم وضلالاتهم، وتحميهم من شرور أنفسهم، وتقسرهم على سلوك الصّراط المستقيم، والإيمان بالحقّ الّذي جاءهم من عند ربّهم، بل أنت مبلّغ رسالات ربّك الّتي يوحي بها إليك، ويكلّفك تبليغها، فلا تعتبر نفسك مطالبا بتحويلهم من الكفر إلى الإيمان، ومن المعصية إلى الطّاعة، فهم في مرحلة امتحان لا في حياة إجبار وقسر، والآخرة هي دار الجزاء الجبريّ.

القضيّة السّادسة: ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله: ... وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) : سبق في السّورة أن علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله أن يقول للمعالجين: ... لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) : وكان هذا تعليما دعويّا.

وللمطابقة بين التّعليم الدّعويّ وبين بيان وظيفة الرّسول الّتي حمّله اللّه عزّ وجلّ مسؤوليّاتها، قال له هنا: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) : أي: وما أنت مسلّط عليهم تسليط وكيل عن ربّك، إنّ كلّ أمورهم وجودا، وبقاء، وتكليفا، وجزاء، ورزقا، وحياة وموتا وسائر التّصاريف، هي تحت سلطان إرادتنا، وقضائنا، وخلقنا، لم نوكّل بها أحدا من عبادنا، فلا تتصرّف معهم تصرّف الوكيل عنّا، إنّما أنت عبد نبيّ مرسل مكلّف أن تؤدّي ما نأمرك بتأديته.

* قول اللّه عزّ وجلّ يخاطب المؤمنين المسلمين جميعا، وفيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت