معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 378
إمامهم وقائدهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولو كان متحقّقا بالمطلوب في الخطاب:
* وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (108) :
* وَلا تَسُبُّوا: أي: ولا تشتموا يا أيّها المؤمنون شتما خارجا عن مقتضيات المناظرة العلميّة لبيان الحقّ، وخارجا عن آدابها.
* الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ: أي: ولا تسبّوا الآلهة الّذين يعبدوهم المشركون من دون اللّه."يدعون": أي: يعبدونهم.
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ - في قراءة يعقوب: [عدوا] ."عدوا، وعدوّا"مصدران لفعل"عدا"بمعنى ظلم وتجاوز الحدّ، يقال لغة:"عدا عليه، يعدو، عدوا، وعدوّا، وعداء، وعدوانا"أي: ظلمه وتجاوز الحدّ.
بِغَيْرِ عِلْمٍ: أي: باندفاع غضبيّ غير واع، لردّ الشّتيمة بمثلها، وقد لا يفعلون هذا في غير حالة الغضب، لأنّهم يؤمنون بأنّ اللّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض، ولكن يجعلون للّه شركاء في إلهيّته، وفي بعض عناصر ربوبيّته.
وهذا الحكم الرّبّانيّ أصل عظيم لقاعدة"سدّ الذّرائع"إذ يكتسب السّبب حكم ما يؤدّي إليه، فما يؤدّي إلى حرام يكون حراما.
* ... كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ..:
إنّ الأعمال الّتي عملها المشركون، والّتي سبق بيان كثير منها في هذه السّورة، وفي السّور الّتي نزلت قبلها، أعمال مزيّنة في نفوسهم بزينات دفعتهم إلى ما عملوه من أعمال ظالمة آثمة إجراميّة.