فهرس الكتاب

الصفحة 6967 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 389

ويطلق الزّخرف على الذّهب، لأنّه يتزيّن به.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 11 ... 389

لمعنى: يوحي بعضهم إلى بعض وحيا زخرف القول (فهو نائب مفعول مطلق) : لأجل التّغرير بمن يصغي إلى زخرف القول.

* ... وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (112) : أي: ولو شاء ربّك يا محمّد أن يمنعهم من أن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول، للإغراء والإغواء والتضليل، لمنعهم فما فعلوه، لكن لم يمنعهم إذ حكمة ربّك تقتضي أن لا يمنعهم منعا جبريّا، بعد أن منح حرّيّة الإرادة لكلّ الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان مؤمنا أم كافرا، مطيعا أم عاصيا، ومن موادّ الامتحان في رحلة الحياة الدّنيا امتحان الأنبياء وأتباعهم من المؤمنين، بشياطين الإنس والجنّ وأتباعهم من الكافرين.

فدعهم وما يفعلون، فلا تسألني أن أمنعهم منعا جبريّا، ولكن لا تقصّر أنت ومن معك الدّعاة إلى الحقّ من أمّتك في مقاومة باطلهم بالحقّ، ومقاومة افتراءاتهم بالصّدق، وكشف أوهام تزينات أقوالهم الزّخرفيّة، بزينات الحقّ ومنافعه الثّابتة الرّاسخة، الّتي لا يزيدها التّجريب العمليّ إلّا حسنا وجمالا، وبهاء ونورا.

فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ: أي: فدعهم وما يصطنعون من أكاذيب.

وهنا موقع من مواقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73) :

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ (18) .

وبعد البيان الاعتراضيّ الذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه: ... وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (112) تابع اللّه بيان خطّة شياطين الإنس والجنّ فيما يصطنعون من زخرف القول، لترويج باطلهم وضلالاتهم بين الناس.

فالخطوة الشّيطانية الأولى: جاء بيانها بكلمة: غُرُورًا أي: للتّغرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت