فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 393
بأنّ المسلمين المؤمنين في مكّة، كانوا على علم بأنّهم يجب عليهم أن يرجعوا في كلّ الأحكام المتعلّقة بمعاملاتهم، إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليتلقّى عن اللّه الحكم العدل ما يتعلّق بما يستفتونه فيه، واللّه أعلم.
* قول اللّه عزّ وجلّ يبيّن صفة كلماته:
* وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) : وفي القراءة الأخرى: كلمات الله وهما متكافئتان لأنّ المفرد المضاف إلى المعرفة بحكم الجمع، على أنّ الكلمة قد يقصد بها كلمات كثيرات.
بنظرة تحليليّة متعمّقة، يظهر لنا أنّ كلمات اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- ترجع إلى واحدة من أربعة أصول.
الأصل الأوّل: الكلمات الخبريّة عن الأزليّات، الواجبات عقلا والمستحيلات عقلا والجائزات عقلا، وعن الحادثات الّتي كانت، والّتي هي كائنة، والّتي ستكون أو سوف تكون.
وهذه كلّها كلمات صدق، مطابقة للحق والواقع تماما.
ومعنى تمامها أنّها تحدّثت عن كلّ شيء يصحّ عقلا أن يخبر عنه بإيجاب أو سلب.
وهذه الكلمات مدوّنات مسجّلات في اللّوح المحفوظ.
الأصل الثاني: الكلمات التّكوينيّة، وهي الكلمات الّتي يقول اللّه عزّ وجلّ بها لكلّ شيء أراد أن يخلقه: كن، فهو بأمر التكوين يكون على وفق ما أمر اللّه تبارك وتعالى.
وهذه كلّها كلمات عدل، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا قدّر مقادير الكائنات المركّبات من عناصر وأجزاء، جعل لكلّ جزء منها مقدارا محدّدا من