فهرس الكتاب

الصفحة 6972 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 394

الذّات والصّفات، وهذه الأجزاء تتفاضل فيما بينها تفاضلا كبيرا جدّا، فمنها مثلا ما يحتاج مليار ذرّة، ومنها ما يحتاج ذرّة واحدة.

والعدل يكون بأن يخلق اللّه تبارك وتعالى مليار ذرّة لما قدّر له في خطّة التّكوين أن يتكوّن من مليار ذرّة، وأن يخلق ذرّة واحدة لما قدّر له في خطّة التّكوين أن يكون ذرّة واحدة.

ومعلوم أنّ العدل هو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، والمساواة مع التفاضل ظلم للحقوق.

وكلمات التّكوين الرّبّانيّة تخلق بالعدل لكلّ شيء مقدارا من الذّرّات بحسب ما سبق أن قدّر له في خطّة التّكوين الحكيمة.

وتمامها يكون بإيجاد المخلوق على ما سبق به القضاء والقدر.

الأصل الثالث: الكلمات التّشريعيّة، وهي الكلمات اللّاتي يبيّن اللّه عزّ وجلّ بها أحكام شرائعه للموضوعين في الحياة موضع الامتحان.

وهذه الكلمات دائرات بين الصّدق والعدل:

* فالصّدق يكون بالمطابقة بينها وبين مراد اللّه في التّشريع، فليس من حقّ العباد أن يؤوّلوا النّصوص التّشريعيّة، تأويلات يخرجها عن دلالاتها في اللّغة الّتي نزلت بها، وإلّا كانوا محرّفين، لأنّها كلمات صادقات.

* والعدل يكون في أنّ اللّه تبارك وتعالى لا يكلّف نفسا إلّا وسعها، وإلّا ما آتاها. ويكون أيضا بإنزال الأحكام العدليّة الّتي يجب على القضاة أن يتقيّدوا بها لدى الفصل بين الخصماء في القضاء.

والكلمات التّشريعيّة تامّات غير ناقصات لأنّ اللّه عزّ وجلّ أكمل للنّاس دينهم، وأتمّه لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت