معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 407
له، وهو غير اللّه عزّ وجلّ، وهذا من عبادات المشركين، فهو من الشّرك، والأكل منه بالنّسبة إلى المؤمنين المسلمين فسق، لأنّه غير مذكّى ذكاة شرعيّة، فهو بحكم الميتة.
الفسق: المعصية على تفاوت دركاتها تسفّلا.
* ... وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) :
أي: وإنّ شياطين الجنّ ليوحون إلى أوليائهم من شياطين الإنس، وإنّ شياطين الإنس ليوحون إلى أوليائهم وأتباعهم من النّاس الّذين يتأثّرون بهم، موالين لهم ومناصرين، ضلالات مغلّفات بأقوال زخرفيّة خادعة بزيناتها، ليجادلوكم يا أيّها المؤمنون فيما أحلّ اللّه لكم وفيما حرّم عليكم، كأن يقولوا لكم بشأن الأكل من الحيوانات: ما قتلتموه أنتم بالذّبح أحلّه لكم دينكم، وما قتله اللّه فأماته حرّمه عليكم دينكم، وهذا مخالف لمنطق العقل، وكذلك يزخرفون أقوالا مشابهة في كثير من أحكام دين اللّه لكم.
فلا تنقادوا لهم في شيء من ذلك، ولا تتأثّروا بزيوف جدليّاتهم، ليزلقوكم في مزالق كفريّاتهم.
وإن أطعتموهم منقادين لهم، ومتأثرين بضلالاتهم، أخرجوكم عنّ طاعة اللّه ربّكم في أوامره ونواهيه، وفيما اصطفى لكم من الدّين، الّذي جعله مادّة امتحانكم في ظروف الحياة الدّنيا.
وبخروجكم عن طاعة اللّه ربّكم، تكونون مطيعين في الحقيقة لإمام الشّياطين إبليس، الّذي أوحى إلى أوليائه بهذه الضّلالات، وطاعة إبليس الشّيطان الأكبر، وطاعة بعض جنده في أمور الدّين، هي من عبادة الشّيطان.