فهرس الكتاب

الصفحة 6984 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 406

فالمعنى: واتركوا يا أيّها المؤمنون كلّ ما أبنّا ونبيّن لكم أنّه إثم، وكلّ ما نهيناكم عن فعله أو عن تركه نهي تحريم، ما كان منه ظاهرا معلنا، وما كان منه باطنا غير معلن، ومنه أعمال القلوب والنفوس.

إنّ الّذين يكسبون الإثم بفعل ما نهوا عن فعله نهي تحريم، وترك ما أمروا بفعله أمر إيجاب، سيجزون في الدّنيا أو في الآخرة بما كانوا يقترفون، أي: يكتسبون من إثم عن إرادة جازمة للمعصية، وقصد غير عفويّ لارتكابها، أخذا من صيغة"يفتعل"الدّالّة على القصد المقرون ببذل طاقة مجلوبة جلبا إراديّا.

والباء في بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ سببيّة، أي: بسبب ما كانوا يكتسبون.

ولمّا كان من ظاهر الإثم أكل الميتة الّتي حرّم اللّه عزّ وجلّ الأكل منها، ولمّا كان من باطن الإثم أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه، كالّذي أهلّ به لغير اللّه، وهو الموضوع الّذي يدور حوله البيان في هذا الدّرس، خاطب اللّه الّذين آمنوا في الآية الأخيرة منه بقوله تعالى:

* وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) :

جاء في الآية (145) الّتي فصّل اللّه عزّ وجلّ فيها المحرّمات من المطاعم من الحيوانات، قوله تعالى: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ: أي:

أعلن ذابحه أنّه يذبحه قربانا لغير اللّه، كوثن يعبده، أو ميّت يتقرّب بذبيحته إليه.

أصل معنى إهلال الذّابح بذبيحته، أن يرفع صوته ذاكرا اسم من يقدّم ذبيحته قربانا له.

ومن هذا يظهر أن المراد بما لم يذكر اسم اللّه عليه ما أهلّ به لغير اللّه برفع الصّوت عند ذبحه، ذاكرا ذابحه اسم من يقدّم ذبيحته قربانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت