فهرس الكتاب

الصفحة 7007 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 429

هذا ما أفهمه من قول اللّه تعالى:

قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (130) :

فالشهادة الأولى هي شهادة على أنّ الأشرطة المسجّلة الّتي عرضت عليهم، هي أشرطة حياتهم المطابقة تماما لما سبق أن اكتسبوه في رحلة امتحانهم، لأنّ كلّ إنسان يتذكّر يوم الدّين ما سبق أن سعى في الدّنيا.

والشّهادة الثانية هي اعترافهم بأنّهم كانوا في الحياة الدّنيا كافرين، فهذا الاعتراف شهادة منهم على أنفسهم.

ومن الإبداع البيانيّ في الآية التّنويع في عرض اعترافاتهم، وبيان سبب اكتسابهم جرائمهم.

فاعترافهم الأوّل: جاء بأسلوب: شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا.

وبيانهم السّبب: جاء بعبارة: وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا.

واعترافهم الثّاني: جاء بعبارة: وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ.

ودلّ خطاب اللّه الجنّ والإنس على أنّه تبارك وتعالى قد بعث إلى الجنّ رسلا منهم، إذ من المعلوم الثابت أنّ الجنّ مخلوقون قبل الإنس، وأنّهم كانوا موضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، فهم بحاجة إلى رسل يبيّنون لهم مسؤليّاتهم، ومطلوب اللّه منهم في رحلة امتحانهم.

ويظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد خلق الإنس، ربّما اختار بعض رسله كموسى وعيسى عليهما السّلام أن يكونوا رسلا للجنّ، أمّا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد ثبت قطعا أنّه كان رسولا عامّا للإنس والجنّ، كما سبق بيانه لدى تدبّر سورة (الجنّ/ 40 نزول) وفي مواضع أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت