معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 431
ما كسبوا أو اكتسبوا في الحياة الدّنيا من أعمال، وأنّه جلّ جلاله عليم بما يعملون غير غافل عن شيء منه كبيرا كان أم صغيرا:
* وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) :
الدّرجات تلائم المؤمنين الّذين يعملون الصالحات، ويكسبون الحسنات.
وتقابلها الدّركات الّتي تلائم العصاة الّذين يعملون الفاسدات، ويكتسبون السّيّئات.
ومن هذا ندرك أنّ في الآية مطويّا يسهل استخراجه، والتقدير:
ولكلّ موضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان أعمال يعملها في رحلة امتحانه، أمّا المؤمنون ذوو الطّاعة لربّهم، الّذين يعملون الصّالحات، ويكسبون الحسنات، فلكلّ واحد منهم عند ربّه درجات من الأجر بفضله عليه، على مقدار ما كسب من صالحات وحسنات. وأمّا العصاة مرتكبو الآثام، الّذين يعملون الفاسدات، ويكتسبون السّيّئات، فلكلّ واحد منهم عند ربّه دركات من العقاب بعدله، على مقدار ما اكتسب من فاسدات وسيّئات.
وَما رَبُّكَ أيّها المتلّقي بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ بل هو عليم بكلّ صغير وكبير ممّا يعملون جميعا، إذ رقابة اللّه وعلمه محيطان بكلّ شيء، جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته.
* قول اللّه تعالى محذّرا الكافرين ومنذرا بجزائه يوم الدّين. مع احتمال إهلاكهم إهلاكا جماعيّا في الدّنيا قبل يوم الدّين، إذا اقتضت حكمته ذلك، ووصلوا إلى دركة ميؤوس معها من أن يخرج منهم مؤمنون يعملون الصّالحات: