فهرس الكتاب

الصفحة 7010 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 432

* وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) :

خاطب اللّه عزّ وجلّ كلّ فرد من أفراد المعالجين في السّورة، وهم أئمّة الشّرك والكفر في مكّة إبّان التّنزيل، بأسلوب الخطاب الإفراديّ، ليضعه بخطابه أمام المسؤوليّة التامّة، فقال له:

* وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ...: أي: الغنيّ عن إيمان العباد، والغنيّ عن طاعاتهم له، لم يأمرهم بالإيمان به وبما أمرهم أن يؤمنوا به، ولم يأمرهم بطاعته، لحاجة في نفسه إلى ذلك، ولكن كما خلقهم ليبلوهم اقتضت الحكمة أن تكون مادّة امتحانهم تدور حول الإيمان به وبسائر أركان الإيمان إيمانا إراديّا لا إيمانا جبريّا، وحول طاعته في أمور هي لخيرهم ومصلحتهم، وهذا هو الإسلام له.

فحين يتابع معالجتهم، وإقناعهم، ومناظرتهم، وترغيبهم وترهيبهم، ليؤمنوا وليسلموا، ويصبر عليهم، ويمهلهم إمهالا طويلا، فبرحمته بهم يفعل ذلك، لأنّه ذو الرّحمة العظمى الّتي وسعت كلّ شيء يريد أن يأوي إليها ويستدرّ عطاءاتها.

وإذهابكم من الحياة، وجعل غيركم في أرضكم خلفاء لكم فيها، أمر يسير عليه، كما أنشأكم أنتم من ذرّية قوم آخرين، قضوا آجالهم في الحياة الدّنيا، وكنتم خلفاءهم، دلّ على هذا:

* ... إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) :

جاء استعمال"ما"في عبارة ما يَشاءُ بدل"من"للإشارة إلى أنّ إذهابهم يكون بإهلاك جماعيّ عام، يهلكون فيه هم وكلّ الأحياء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت