معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 433
أرضهم من غير الناس، وحين استخلاف غيرهم، يأتي بأحياء غير الأحياء الّتي أهلكها معهم، وتغليبا للأحياء الأخرى الّتي تكون أكثر من الناس عادة جاء استعمال"ما"الّتي تستعمل لغير ذوي العلم والعقل، فقال تعالى: وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ أي: من بعد إهلاككم.
وللدّلالة على أنّ الإهلاك سيكون خاصّا بالكافرين من أهل مكّة إبّان التّنزيل، إن شاء اللّه ذلك، أبان أنّ المستخلفين سيكونون من الذّرّيات البشريّة الموجودين في الأرض، بدلالة التّشبيه في قوله تعالى: ... كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) :
وختم اللّه الدّرس ببيان عنصر من عناصر القاعدة الإيمانية، وهو اليوم الآخر، وما أعدّ اللّه فيه، من حساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء، في النّار دار عذاب المجرمين خالدين فيها، وفي الجنّة دار نعيم المؤمنين المتّقين، فقال تبارك وتعالى:
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) :
ما توعدون: أي: الحياة الأخرى بعد الموت والبعث، وكلّ ما في هذه ممّا سبق أن أنبأناكم وسننبئكم به.
جاء توكيد الجملة، ب"إنّ- والجملة الاسميّة- واللّام المزحلقة".
* وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ: أي: وما أنتم بقادرين على الإفلات من عذاب ربّكم.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السابع والعشرين من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.