معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 435
التّدبّر التحليلي:
يخاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله فكلّ حامل لرسالته بشأن الّذين مردوا على الكفر، وصاروا ميؤوسا من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة، فيأمره بأن يقول لهم: اعملوا ما شئتم من الأعمال الّتي يقتضيها كفركم، عبادة لغير اللّه، وفسقا وفجورا، وظلما وعدوانا، وبغيا في الأرض بغير حقّ، ثابتين على المكانة الصّغيرة الحقيرة الّتي أنتم عليها، فلست أجبركم ولا أكرهكم على سلوك صراط ربّي المستقيم.
المكانة: مؤنّث المكان، الموضع الّذي يكون فيه الشيء، إذ يحتلّ فيه فراغا على مقداره. وقد يطلق المكان والمكانة على المنزلة المعنويّة الّتي يكون فيها الكائن، مرتقية رفيعة، أو منخفضة وضيعة.
إنّي عامل وفق ما يقتضيه منّي إيماني وإسلامي لربّي، وليس من حقّكم أن تكرهوني وتجبروني على ترك صراط ربّي المستقيم، وسلوك مسالككم وسبلكم الضّالّة الّتي تزلق إلى عقاب اللّه وعذابه.
فسوف تعلمون يوم القيامة من تكون له عاقبة الدّار، وهي الجنّة الّتي أعدّها اللّه للمؤمنين المسلمين، خالدين فيها يوم الدّين.
حيث وجد تعبير:"عاقبة الدّار"أو"عقبى الدّار"فالمراد به الجنّة الّتي أعدّها اللّه للمتقين.
وبما أنّكم ظالمون فلن تنجو من عذاب اللّه في النّار، ولن تفوزوا بنعيم الجنّة يوم القيامة، لأنّ ظلمكم من دركة الكفر.
* ... إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) :
الفلاح: النجاة، والفوز، والظّفر. وأصل الفلاح البقاء في النّعيم والخير، قال الأزهري: وإنّما قيل لأهل الجنة مفلحون، لفوزهم ببقاء الدّهر.
وبهذا تمّ تدبر الدرس الثامن والعشرين من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.