فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 439
والمعنى هنا في الآية يدور حول المعنى الثالث والرّابع، فالمشركون جعلوا من أحكامهم الشّركيّة بشأن ما يبذلون من أموال حرثهم وأنعامهم مقدارا للّه ومقدارا لآلهتهم الّتي جعلوها شركاء للّه في إلهيّته. وجعلوا كذلك بتطبيقاتهم التّعبّديّة مع عدم الالتزام بما جعلوه للّه، ومع الالتزام بما جعلوه لآلهتهم من الأوثان، والمستفيد منه سدنتها.
ذَرَأَ: تأتي بمعنى"خلق". وتأتي بمعنى"كثّر وبثّ عن طريق الذّرّيّة".
الْحَرْثِ: العمل في الأرض لاستنبات زرعها، أو غرس شجرها.
ويطلق أيضا على الزّرع النّابت كما ذكر الزّجاج. قال الأزهري: الحرث قذفك الحبّ في الأرض لازدراع، والحرث الزّرع، وشقّ تراب الأرض بالمحاريث.
وَالْأَنْعامِ: هي الأموال الراعية، الإبل والبقر والغنم. ولفظ"الأنعام"يذكّر ويؤنّث، فتقول: هي الأنعام، وتقول: هو الأنعام.
نَصِيبًا النّصيب: الحظّ من كلّ شيء، يستعمل في الخير والشّرّ.
بِزَعْمِهِمْ الزّعم: أخو الكذب، ويأتي بمعنى الظّنّ. وأكثر ما يستعمل الزّعم فيما كان باطلا، أو فيه ارتياب، ويأتي بمعنى الاعتقاد الباطل.
وفيه ثلاث لغات:"زعم"و"زعم"و"زعم".
لِشُرَكائِهِمْ: أي: لآلهتههم الّتي جعلوها شركاء للّه افتراء عليه.
فالمعنى: وجعل المشركون من أحكامهم وأعمالهم الشّركيّة التّعبّديّة، بعض ما خلق اللّه لهم من الزّروع والثمرات، ومن الأنعام، مقدارا يبذلونه للّه أي: في وجوه الخير الّتي يتقرّب بها إلى اللّه، ومقدارا يبذلونه