فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 440
لآلهتهم، يتسلّمه سدنة أوثانهم، ولكنّهم لدى التّطبيق العمليّ يبذلون ما جعلوه لآلهتهم غير منقوص، ولا يبذلون ما جعلوه للّه في وجوه الخير الّتي يتقرّب بها إلى اللّه، كالإنفاق على الفقراء والمساكين والأيتام والضّعفاء المحرومين، بل يوجّهونه أيضا لآلهتهم من الأوثان، لتمنحهم عطاءاتها، وتيسّر لهم ما يطلبون من شؤون دنياهم، فهم مشركون ويؤثرون عبادة آلهتهم على عبادة اللّه، على أنّ اللّه لا يقبل منهم عباداتهم له ما داموا مشركين، فهو أغنى الشركاء عن الشرك.
* ساءَ ما يَحْكُمُونَ: ساء: فعل يقال في إنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة، مثل"بئس""ما"نكرة في موضع نصب على التّمييز، وهي موصوفة بالفعل بعدها، والمخصوص بالذّم محذوف تقديره: ذلك الحكم الّذي يحكمونه والفعل الّذي يفعلونه.
والمعنى: ساء ما يحكمون حكمهم، وساء ما يفعلون فعلهم، إذ افتروا على ربّهم فجعلوا للّه شركاء في إلهيّته، وجعلوا له شركاء في بعض ربوبيّته.
* قول اللّه تعالى يبيّن قبيحة أخرى من قبائح المشركين، وهي قتلهم أولادهم بتزيين سدنة آلهتهم ذلك لهم:
* وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (137) :
* وَكَذلِكَ: أي: وكذلك الّذي سبق ذكره في الآية (136) بشأن أحكام المشركين وأفعالهم الشّركيّة.
* زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ:
أي: حسّن آلهة المشركين الّذين اتّخذوهم شركاء للّه في إلهيّته، عن