فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 441
طريق إيحاءاتهم، أو عن طريق الّذين أغروهم بعبادتهم ومنهم سدنة الأوثان، لكثير من المشركين أن يقتلوا أولادهم، ومن قتل الأولاد وأدهم من الفقر أو من خشية حدوث الفقر مستقبلا، ومن قتل الأولاد وأد البنات خوف العار عند الغزو والسّبي.
التّزيين: التجميل والتّحسين، وهو جعل الشّيء ملائما لما تستحسنه النّفوس أو تحبّه أو تشتهيه، والإغراء بحسن الشّيء، والتّحبيب به، وإثارة النّفس للتّعلّق به بالوساوس والتسويلات القائمات على الإطماع بالباطل، وهذا من فعل شياطين الإنس والجنّ. وهذا المعنى هو المراد هنا.
* لِيُرْدُوهُمْ: أي: ليسقطوهم في أودية الآثام والجرائم، حتّى ينالوا سخط اللّه وعقابه، والخلود في عذاب النار.
* وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ: اللّبس خلط أمر بأمر، أو شيء بشيء، أو فكرة بفكرة أو أفكار، وهذا اللّبس ينجم عنه جهل كلّ من المختلطين، أو أحدهما، وتوهّم أنّه مثل المختلط به، ومنه لبس الحقّ بالباطل للإيهام بأنّ الباطل حقّ، فكان دعاة الشّرك يخلطون أحكامهم بأحكام الدّين الموروث عن إسماعيل عليه السّلام.
والمعروف من قتل الأولاد عند مشركي العرب قبل الإسلام هو هذا الوأد، ولم يكن عند كلّ قبائلهم، ولا عند كلّ أفراد القبائل الّتي كانت تفعل ذلك، وربّما كان عند بعضهم نذر قتل بعض أولاده تقرّبا إلى اللّه إذا أكرمه اللّه بأمر عظيم يحبّه، كما فعل عبد المطّلب جدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنّه نذر إن رزقه اللّه عشرة أولاد ذكور، ثمّ بلغوا معه أن يمنعوه من عدوّه، لينحرّنّ أحدهم عند الكعبة، وقد رزقه اللّه الذّكور العشرة، وعزم على الوفاء بنذره.
فقالت له قريش: لا تذبحه حتّى تعذر فيه، فإن كان له فداء فديناه.