فهرس الكتاب

الصفحة 7020 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 442

فكان يقدّم عشرة من الإبل فعشرة، ويقترع بينها وبين من وقعت عليه قرعة الذّبح، فلمّا بلغ الفداء مائة من الإبل، وقعت القرعة على الإبل، فنحرها قربانا للّه، وأنجى اللّه عبد اللّه والد الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فكان ابن الذّبيحين، أبيه وجدّه إسماعيل عليه السّلام.

وروى البخاريّ عن أسماء بنت أبي بكر، قالت:"كان زيد بن عمرو بن نفيل يحيي الموؤودة، يقول للرّجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها، فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مؤونتها".

وكان جدّ الفرزدق يفعل مثل ذلك فافتخر بشعره بما كان يفعل جدّه.

* ... وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (137) :

أي: ولو شاء اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أن لا يفعل الشّياطين الشّركاء ما زيّنوه، وأن لا يفعل المشركون ما زيّن لهم من قتل أولادهم، لسلبهم إراداتهم الحرّة ولجعلهم مجبورين، أو لمنعهم بالإكراه فما استطاعوا تنفيذ ما أرادوا تنفيذه، ولكن تنعدم بهذا الحكمة من وضع شياطينهم ووضعهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، ولا يكون للجزاء مقتض يقتضيه من إراداتهم الحرّة.

وأمّا من يقتلونهم من أولادهم، فقد سبق بتقدير اللّه وقضائه تحديد انتهاء آجالهم، في الوقت الّذي قتلوا فيه.

فاتركهم يا محمّد ويا حامل رسالته من أمّته وما يفترون من الكذب ومن الأعمال المباينة لصراط اللّه المستقيم، ما داموا قد وصلوا إلى دركة ميؤوس معها من أن يستجيبوا لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، ولم يخضعوا لسلطان حكم الإسلام، وسلطان حاكم مسلم مأمور بتطبيق أحكام الإسلام.

يفترون: أي: يختلقون الكذب ويصطنعونه عن عمد، ويعتدون على حقّ اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته وفي إلهيّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت