فهرس الكتاب

الصفحة 7024 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 446

ومن هذا ندرك أنّ كلّ تحريم في المآكل والمشارب والألبسة والمساكن دون إذن شرعيّ، وليس للمحرّم فيه برهان من اللّه، هو افتراء على اللّه، وافتئات في الدّين، والتّذرّع ببعض الأحاديث الضّعيفة، أو الّتي لا تقوى على إثبات حكم التحريم لا يغني من الحقّ شيئا.

* قول اللّه تعالى في الآية الأخيرة من هذا الدّرس، تعقيبا على ما سبق بيانه فيه من أحكام وأعمال جاهليّة ما أنزل اللّه بها من سلطان:

* قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (140) :

الخاسر: يأتي في اللّغة بمعنى المغبون في تجارته، وبمعنى الهالك، وبمعنى الضّالّ، وهذه المعاني كلّها تنطبق على هؤلاء المذكورين في الآية.

سَفَهًا: السّفه: نقصان العقل، والخفّة، والطّيش، ومجانبة الرّشد في القول أو العمل. وممّا لا شكّ فيه أنّ الّذين كانوا يقتلون أولادهم من أهل الجاهليّة على ما سبق بيانه قد كانوا سفهاء، وكانت تصرّفاتهم غير مبنيّة على علم. وكذلك الّذين كانوا يفترون على اللّه في الأحكام، فيحرّمون بعض ما رزقهم اللّه، ويزعمون أنّها أحكام إلهيّة.

فهم خاسرون إذ عرّضوا أنفسهم لعذاب اللّه، وهم سفهاء ناقصوا العقل مجانبوا منهج الرّشد، وهم ضالّون عن صراط الحقّ.

وَما كانُوا مُهْتَدِينَ: أي: وما كان لديهم الاستعداد لأن يهتدوا مستقبلا، إذ رفضوا الحقّ معاندين.

وبهذا تمّ تدبّر الدّرس التاسع والعشرين من دروس سورة (الأنعام) .

والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت