معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 450
تمهيد:
آيات هذا الدّرس من فروع السّاق الأوّل أيضا من ساقي شجرة موضوع السّورة. وفيها بيان أحكام اللّه فيما أنعم به على عباده ممّا تنبت الأرض. وبيان ما أنعم عليهم من الأنعام.
وفيها التّحذير من اتّباع خطوات الشّيطان بتحريم ما أحلّ اللّه منها، كما فعل أهل الجاهليّة الّذين سبق الحديث عنهم في الدرس السّابق.
وفيها تكليف اللّه رسوله أن يبيّن للنّاس ما سبق أن أوحي إليه بشأن المطاعم في رسالته وما قبلها من أحكام، وما يقوله لهم إن كذّبه الكافرون من إنذار بعقابه.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) :
قيل: إنّ هذه الآية مدنيّة، وعلى هذا يكون قوله تعالى فيها:
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ دالّا على الزّكاة الّتي فرضت في السّنة الثّانية من الهجرة.
والرّاجح عند الأكثرين أنّ هذه الآية مكّيّة إذ روي أنّ سورة (الأنعام) نزلت في مكّة جملة واحدة، وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى فيها: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ: وآتوا الحقّ المتعارف لديكم أن تؤدّوه للمساكين والسّائلين الّذين يحضرون الحصاد يوم حصاده، ويحتمل أن يكون هذا الأمر أمر إيجاب قبل فرض الزّكاة ذات المقدار المحدّد، وأن