فهرس الكتاب

الصفحة 7029 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 451

يكون أمر ندب، ونحن نعلم أنّ اللّه تحدّث في العهد المكيّ عن الزّكاة في نصوص متعدّدة من سور مكّيّة، وجعلها مقارنة للصّلاة، وهذا يرجّح أنّ اللّه عزّ وجلّ أوجب على المؤمنين المسلمين أن يبذلوا من أموالهم للفقراء والمساكين وذوي الحاجات، منذ العهد المكّي، إلّا أنّ تحديد المقدار الّذي يجب عليهم أن ينفقوه من أموالهم قد تأخّر إلى السّنة الثّانية من العهد المدني، كما أنّ الصّلاة كانت واجبة على المسلمين منذ أوائل العهد المكي، حتّى فرض اللّه عددها وأوقاتها في ليلة الإسراء، ونزلت بشأنه أوائل سورة (الإسراء/ 50 نزول) .

* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ:

الإنشاء: الإحداث المصحوب بالتكامل المتدرّج غالبا.

جنّات: جمع"جنّة"وهي ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع ومياه، جارية.

معروشات: أي: قد صنع لأغصان أشجارها عريش، تمتدّ عليه، فتكون مظلّلة لما تحتها. يقال لغة:"عرش فلان، يعرش، عرشا"أي: بنى عريشا. العريش: ما يستظلّ به، وما عرش للكرم، ويقال لغة:"عرش الكرم يعرشه عرشا، وعروشا، فهو معروش"أي: رفع أغصانه على الخشب، فجعلها عريشا.

والمعنى: واللّه هو وحده الّذي خلق ضمن نظام الإنشاء المتدرّج تناميا، بساتين للنّاس، ذوات أشجار معروشات ممتدات على العرش الّتي صنعت لها بإلهام اللّه، وغير معروشات لأنّ سوقها قادرة على رفع فروعها وأغصانها الممتدّة في جوّ السّماء، أو لأنّها تمتدّ فروعها على الأرض كالفصيلة القرعية.

* ... وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهًا وَغَيْرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت