فهرس الكتاب

الصفحة 7034 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 456

أي: أألذّكرين من الضّأن والمعز، أو من الإبل والبقر، أم الأنثيين من هذه الأصناف الأربعة، حرّم اللّه الخالق عليكم أن تأكوا من لحومها أو شحومها. أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟!

فما لكم تفترون على اللّه بالتّحليل والتّحريم اتّباعا لخطوات الشّيطان، وهي أحكام ما أنزل اللّه بها من سلطان؟!.

إنّكم لا تملكون دليلا عقليّا ولا دليلا شرعيّا يثبت شيئا من أحكامكم الجاهليّة. نبّئوني نبأ مؤيّدا بعلم، إن كنتم صادقين بأنّ اللّه حرّم شيئا من ذلك.

وتتبّعا لنفي كلّ الاحتمالات، ذكر اللّه احتمالا واضح السّقوط، وهو احتمال أنّهم كانوا شهداء حاضرين وصيّة اللّه لعباده بشأن الأنعام الّتي خلقها لهم، فقال تعالى:

* ... أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا ... (144) :

أي: بل. أكنتم شهداء حاضرين سامعين، تنقلون عن اللّه مباشرة، حين وصّى اللّه بالأحكام الّتي زعمتم أنّها أحكام ربّانيّة تلتزمون بها.

إنّكم لا تستطيعون أن تدّعوا هذا، وإلّا افتضحتم بأنّكم كذّابون تفترون على اللّه الكذب بوقاحة وشناعة، ولا يصدّقكم بها أحد من أتباعكم.

* ... فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ... (144) ؟

استفهام يراد به النّفي، أي: لا يوجد أشدّ ظلما ممّن افترى على اللّه كذبا، ليضلّ النّاس وهم لا يشعرون أنّهم يضلّون بالباطل، مزيّنا بزخرف القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت