معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 458
(4) لحم الخنزير الشّامل لشحمه، فهو رجس نجس، ولا تطهّره ذكاة ولا وسائل أخرى.
(5) كلّ ما أهلّ به لغير اللّه، وهو كلّ ما أعلن ذابحه أو ناحره أو صائده أنّه يقدّمه قربانا لغير اللّه.
أصل معنى إهلال الذّابح أن يرفع صوته ذاكرا اسم من يقدّم ذبيحته قربانا له.
لأنّ الذّبح لاسم غير اسم اللّه فسق من دركة الشّرك باللّه، والذّبيحة المذبوحة لغير اسم اللّه حكمها كحكم الميتة، لأنّ اللّه الرّب هو مالك كلّ الكائنات الحيّة، وهو الّذي له الحقّ في إباحة الأكل منها، وقد حرّم أن يذبح أو يقتل شيء منها لاسم غير اسمه، وحرّم أن يؤكل ممّا ذبح لغير اسمه.
وأتبع اللّه عزّ وجلّ بيان هذه الّتي حرّم أن يؤكل منها بقوله:
* ... فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) :
المضطرّ: ذو الحاجة البالغة الشّدّة، أصل الفعل:"اضترّ"قلبت التاء طاء، وفق القاعدة العربية في قلب تاء"افتعل"المزيد بالتاء.
* فَمَنِ اضْطُرَّ: أي: فمن اضطرّ إلى أن يأكل من هذه المحرّمات لأنّه لم يجدّ ما يدفع ضرورته إلّا أن يأكل منها.
* غَيْرَ باغٍ: أي: حالة كونه غير باغ. الباغي: هو المتجاوز للحدّ المأذون به شرعا في سلوكه الإرادي.
* وَلا عادٍ: أي: وحالة كونه غير عاد. العادي: الظّالم متجاوز الحدّ المأذون شرعا في سلوكه الإرادي.
ونظرا إلى التّقارب الشّديد بين معنى"الباغي"ومعنى"العادي"فالّذي