معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 464
وتعليم فقرات دعويّة يبيّن فيها طائفة من أحكام اللّه وشرائعه، الّتي سبق أن أنزلها على إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام، وهي من الأحكام الثابتة في الرّسالة المحمّدية.
وفيها ختام ببيان أنّ هذا الدّين الّذي يبلّغه الرّسول عن ربّ العالمين، هو صراط اللّه المستقيم، وأنّه يجب عليهم أن يتّبعوه، وأن لا يتّبعوا السّبل المتعدّدة الأخرى، الّتي تجعلهم يتفرّقون عن سبيله.
التدبّر التحليلي:
* قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فللمؤمنين المسلمين، بشأن ما سيقوله المشركون مستقبلا، متعلّلين بالرّأي الجبريّ الّذي يزعم فيه الجبريّون أنّه لا اختيار للنّاس، بل هم مجبورون من قبل الرّبّ جل جلاله على اختياراتهم، وليس لهم إرادات حرّة، فالمشركون قد أشركوا بالجبر الرّبّانيّ فكانوا به مشركين، وعلى هذا فهم ليسوا مسؤولين عمّا كان منهم بغير إراداتهم:
* سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (149) :
أخبر اللّه رسوله والمؤمنين، بأنّ المشركين سيقولون مستقبلا أقوالا يسوّغون بها شركهم بالرّأي الجبريّ، قائلين:
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ:
أي: إنّما أشركنا نحن وآباؤنا من قبلنا، وحرّمنا من المطاعم الحيوانيّة ما حرّمنا بالجبر الرّبّانيّ الّذي لم تكن لنا فيه إرادات حرّات مسؤولات عن اختياراتها.