فهرس الكتاب

الصفحة 7052 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 474

لعلّ: قالوا: معناها التّرجّي والتّوقّع. وأقول: بما أنّ اللّه عزّ وجلّ عليم بما كان وبما هو كائن وبما سيكون، فالمراد لازم المعنى، وهو الرّغبة. أي: ذلكم وصّاكم ربّكم به رغبة في أن تعقلوا.

تَعْقِلُونَ: العقل: عقلان: عقل علميّ، وعقل إرادي.

* فالعقل العلمي: يكون بتقييد المعلومة في الذّاكرة، وحفظها في مكان حفظ المعلومات في جهاز المعرفة، واستدعائها عند المناسبات الدّاعيات لتذكّرها.

* والعقل الإرادي: يكون بضبط النّفس ضبطا إراديّا عن اتّباع الأهواء، والشّهوات، وعن الجنوح عن صراط اللّه المستقيم في السّلوك.

هذا التّعقيب قد جاء فاصلا جميلا مخفّفا من توالي ذكر المحرّمات بالتّتابع. وجاء في النصّ فاصل آخر مشابه مع تغيير تكامليّ نفيس، وفاصل ثالث مشابه أيضا مع تغيير تكامليّ نفيس أيضا في آخر الدّرس.

المحرّم السّادس: الاقتراب من مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه، ويسلّم إليه ماله، دلّ على هذا المحرّم من النّصّ قول اللّه تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ:

أي: ولا تقربوا مال اليتيم بتصرّف ما أو بحركة ما، إلّا بالحركة الّتي هي أحسن من عدم الاقتراب منه، كحفظه، أو تنميته تنمية صحيحة، معروفة النّتائج، كتأجير عقار، واستغلال أرض بالمزارعة، وشراء ثوابت لا مخاطرة فيها.

فالمعنى: ولا تأكلوا من مال اليتيم الّذي أنتم أولياء أو أوصياء عليه، شيئا بغير حق.

وقد سبق بيان أنّ النّهي عن الاقتراب أبلغ من النّهي عن الفعل المحرّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت