معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 476
وميزانكم، ويقاس على الكيل والوزن تقدير كلّ شيء بأيّة وسيلة من الوسائل، كعدّ الوحدات المتماثلات بآلة عدّ ألكترونيّة.
وجاءت عبارة: لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها مشيرة إلى أنّ النّاس قد يعجزون عن تحقيق العدل الكامل، بين من يكال أو يوزن منه، وبين من يكال أو يوزن له، فما عجزوا عن تحقيقه فلا مسؤوليّة عليهم فيه، إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها، أي: إلّا مقدار طاقتها واستطاعتها، وهذا احتراس حكيم، لولاه لتحرّج المتّقون من الكيل والوزن، خوفا من مجانبة القسط في الحبّات والذّرّات.
المحرّم الثامن: عدم العدل بالقول، الّذي يجري بين النّاس في معاملاتهم. دلّ على هذا المحرّم من النّصّ قول اللّه تعالى وتبارك: .. وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى .. (152) :
جاء التّعبير عن تحريم عدم العدل في القول بالأمر الإلزامي بالعدل فيه.
إنّ العدل في القول يتطلّب طرفين: طرفا يكون القول مثبتا له الحقّ، وطرفا يكون القول مثبتا عليه الحقّ للطّرف الأوّل.
وهذا القول الّذي يأمر اللّه بالعدل فيه ويحرّم فيه مجانبة العدل يكون في أمور كثيرة جدّا، ومنها ما يلي:
(1) الشّهادة إذ قد يكون فيها مشهود له، ومشهود عليه، واللّه قد أمر بأن تكون بالعدل، فلا يظلم المشهود له، ولا يظلم المشهود عليه.
(2) القضاء الّذي يصدر به نطق القاضي بالحكم، واللّه قد أمر بأن يكون بالعدل، فلا يظلم المقضيّ له بشيء، ولا يظلم المقضيّ عليه بشيء، ولا يظلم حقّ اللّه وهو ما يسمّى بالحقّ العامّ بشيء.