معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 482
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، فالّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا مختلفة، قد فارقوا دينهم الحقّ.
(160) * قرأ يعقوب: [فله عشر أمثالها] بتنوين عشر، ورفع"أمثالها".
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [فله عشر أمثالها] بإضافة"عشر"إلى"أمثالها".
ومؤدّى القراءتين واحد، وهما من التّفنّن في التعبير.
تمهيد:
آيات هذا الدّرس من فروع السّاق الأوّل من ساقي شجرة موضوع السّورة.
وفيها بيان دعويّ مباشر من اللّه عزّ وجلّ للأمّة العربيّة، مع إنذار بعواقب وخيمة إذا لم يستجيبوا لدعوة ربّهم.
وفيها بيان للرّسول بشأن الكافرين الّذين فرّقوا دينهم وفارقوه، وكانوا شيعا، فيبيّن اللّه عزّ وجلّ له فيه انفصاله التّامّ عنهم في كلّ شيء، وأنّ عليه أن يتبرّأ منهم، ولو كانوا عشيرته الأقربين.
التّدبّر التحليلي:
* قول اللّه تعالى:
* ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) .
دلّني العطف بحرف العطف"ثمّ"الّذي هو بحسب أصل الوضع يدلّ على الترتيب مع المهلة المتراخية في الزّمن، على أنّ ما جاء في الآية