معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 492
وكلّ من فتح الياء في الوصل يجوز له في الوقف الأوجه الثلاثة من السّكون العارض.
(163) * أثبت ألف"أنا"من: [و أنا أول المسلمين] : في الوصل نافع، وأبو جعفر.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة بحذف الألف وصلا.
ولا خلاف عندهم في إثبات الألف في الوقف.
تمهيد:
هذا الدّرس من فروع السّاق الثّاني من ساقي شجرة موضوع السورة، وهو الدّرس الأخير من دروسها البديعة، وفي آياته يكلّف اللّه عزّ وجلّ رسوله أن يعلن لقومه كبريات كلّيّات الدّين الّذي يؤمن به عقيدة وسلوكا، ويلتزم العمل به في حياته، وأنّه أوّل المسلمين المطيعين للّه في أحكام دينه، وأنّه ليس مسؤولا عن كفر من يكفر منهم، وأنّ مرجعهم إلى اللّه الّذي سوف يجازيهم على ما كسبوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، الّتي خلقهم فيها، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، ليبلوهم فيما آتاهم.
التدبّر التحليلي:
* قول اللّه تعالى لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم معلّما ما يقوله للنّاس:
* قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) وفي القراء الأخرى: [دينا قيما] :
هَدانِي: أي: بيّن لي، وأوضح، وأرشد، يقال لغة:"هداه الطّريق، وهداه إليه، وهداه له"أي: بيّنه وأوضحه له، وأرشده إليه.
أي: قل يا رسولنا، يا من جعلناك خاتم المرسلين، ورسولا للنّاس