معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 494
مائلا عن كلّ عوج في ملل الناس ومذاهبهم، وهذا إنّما يكون بالاستقامة على صراط اللّه المستقيم، فالمائل عن كلّ عوج لا بدّ أن يكون مستقيما.
وفي عبارة: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إسقاط لانتماء العرب إلى إبراهيم عليه السّلام، باني الكعبة هو وولده إسماعيل، ومعلّم العرب الحجّ ومناسكه وشعائره.
وفي عبارة: إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي توكيد ب:"إنّ- والجملة الاسميّة"والدّاعي للتوكيد أنّ في المخاطبين منكرون، وشاكون، وحالهم تحتاج توكيدا.
* قول اللّه تعالى في خطاب تعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا:
* قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) :
الصّلاة: هي في الاصطلاح الدّينيّ العبادة المعروفة، ذات القيام والرّكوع والسّجود والجلوس، والتلاوات، والأذكار والأدعية.
النّسك والنّسك: العبادة، وكلّ ما يتقرّب به العبد إلى اللّه تعالى، من عمل ظاهر أو باطن، نفسيّ أو ذي حركات جسديّة.
وفي هذا يعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول للنّاس: إنّي أدعوكم إلى دين أنا أوّل الملتزمين به، إنّ صلاتي الّتي هي رأس أعمالي التّعبّديّة، وسائر نسكي الّذي أعبد به ربّي، من سلوك نفسيّ وجسديّ ظاهر وباطن، كلّ ذلك بإرادتي الصّادقة أجعله خالصا للّه ربّي، ولا أجعل شيئا منه لغيره، إذ لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته.
وأومن إيمانا راسخا لا يتزلزل أنّ محياي ومماتي ملك للّه ربّ العالمين لا شريك له، فهو المتصرّف بكلّ شيء هو من ذاتي في حياتي،