معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 499
إنّ من الظّاهر الجليّ في واقع الحياة الدّنيا، أنّ نظام اللّه عزّ وجلّ في الخلق قائم على التّفاضل من أدنى سلّم كلّ شيء حتّى أعلاه، في الذّكاء، في الجمال، في القوّة، في المال، في الصّحّة، في المرض، في العزّ، في الذّلّ، في إتقان الصّناعات وعدم اتقانها، في كلّ شيء.
القضيّة السّابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: .. إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ ..:
أي: وقل لمن ترى أنّ من المصلحة أن ترهبه من عقاب ربّه بأسلوب الخطاب الإفرادي: إنّ ربّك الّذي هو ربّ كلّ شيء ومليكه، إذا قضى بحكمته أن يعاقب المذنب من عباده، وقدّر لعقابه زمنا، فإنّه سريع تنفيذ العقاب، لا يحتاج إلى إعداد وسائل، وتهيئة أسباب، بل يقول للشّيء الّذي قدّره وقضاه: كن، فهو يكون عقب أمر التّكوين مباشرة.
لكنّه سبحانه حليم صبور يمهل عباده حتّى آخر مقدار زمنيّ تقتضي حكمته أن يمنحهم الإمهال إليه.
فسرعة العقاب مظهر من مظاهر سلطان قدرته، في الزّمن المقدّر لتنفيذ قضائه، أمّا حلمه وصبره فهما مظهران من مظاهر رحمته ورأفته بعباده، رغبة في أن يتوبوا ويصلحوا ويصلحوا.
القضيّة الثّامنة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: .. وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) :
أي: وقل مطمعا المذنبين مهما عظمت ذنوبهم بالتّوبة والاستغفار والإيمان والإسلام والاستقامة على صراط ربّك المستقيم: إنّ ربّي وربّكم وربّ كلّ شيء سواه، لغفور رحيم:
غفور: أي: كثير الغفران وعظيمه. غفور: صيغة مبالغة لغافر.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 11 ... 500