معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 498
اكتسب أو بعض ما اكتسب، بحسب علمه بالظّروف الّتي مرّ بها في رحلة امتحانه، ولا يظلم اللّه أحدا مثقال ذرّة.
جاءت عبارة: فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ كناية عن كلّ ما يجري في محكمة اللّه يوم القيامة، لأنّ هذا الإنباء فقرة من فقرات هذه المحكمة، فهي تدلّ باللّزوم الفكريّ على ما يكون قبلها، وما يكون بعدها، وهذا من الكنايات عند البلاغيّين.
القضيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ..:
خلائف: جمع"خليفة"يكون بمعنى:"فاعل"ويكون بمعنى:
"مفعول"وهو من يخلف غيره فيحلّ محلّه، إذا كان بمعنى اسم الفاعل، ومن يخلفه غيره فيحلّ محلّه إذا كان بمعنى اسم المفعول.
أي: واللّه هو الّذي جعلكم خلائف في الأرض، تخلفون من قبلكم ويخلفكم من بعدكم، ليقضي الخالفون رحلة امتحانهم، بحسب آجالهم المقدّرة لهم.
القضيّة السّادسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: .. وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ:
أي: وجعلكم ربّكم متفاضلين في هباته وعطاياه لكم في ذواتكم وفيما ملّككم إيّاه من أشياء، وفيما متّعكم به من متاعات الحياة الدّنيا، وفيما مكّنكم من أن تتصرّفوا فيه، وفيما وهبكم من زينات وسلطان ومجد وثناء حسن، وعزّ وذلّ، وغير ذلك من متفاضلات صاعدات أو هابطات.
ومن حكم اللّه في هذا التّفاضل أن يمتحن كلّ واحد منكم فيما آتاه، وجاء في نصّ آخر: أن يتّخذ بعضكم بعضا سخريّا بحسب خصائص كلّ منكم.