فهرس الكتاب

الصفحة 7075 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 497

شأنها أن ترتكب وزرا بمعاصيها لربّها، وزر نفس أخرى حملت بكسبها وزرا، ولو شاءت ذلك رغبة منها في أن تخفّف عن النّفس الوازرة الّتي تحبّها شيئا من أوزارها، فعدل اللّه يأبى تشارك الوازرين في آثامهم، بل كلّ واحد يحمل من الوزر ما كسب بإرادته الحرّة، ولا يحمل أحد معه منه شيئا ولو طلب ذلك، ولن يطلب. وفي مقابل هذا: من عمل صالحا فلنفسه عمله، لا يشاركه أحد فيه.

الوزر: الحمل الثّقيل، وأطلق على الذّنب الّذي يرتكبه المكلّف المختار، المسؤول عن أعماله الإراديّة.

القضيّة الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: .. ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) :

أي: ثمّ بعد رحلة امتحانكم أيّها النّاس تموتون، وتمضي عليكم مدّة البرزخ الفاصلة بين حياتكم الأولى، وحياتكم الأخرى بالبعث وقيامكم من أجداثكم، عندئذ يكون رجوعكم إلى ملاقاة ربّكم في محكمة يوم الدّين، وفي هذه المحكمة الرّبانيّة تسألون، وتحاسبون، وينبّئكم ربّكم بكلّ ما كنتم فيه تختلفون من إيمان وعمل نفسيّ وجسديّ، ظاهر وباطن.

فمن وافق اختلافه دين اللّه ربّه، الّذي جعل الالتزام به هو مطلوبه من عباده في رحلة امتحانهم، نجا وكان من السّعداء في جنّات النّعيم، دار جزاء المتّقين.

ومن كان اختلافه مضادّا لدين اللّه ربّه، كان من الأشقياء في الجحيم، دار عذاب المجرمين.

ومن كان اختلافه موافقا لدين ربّه في الإيمان، مع ارتكابه معاصي للّه في السّلوك، استحقّ من العقاب على مقدار ما اكتسب في رحلة امتحانه من أوزار وآثام، وقد يغفر اللّه له ويعفو عنه بحكمته ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت